الأربعاء 28 يناير 2026 | 01:21 م

من ميادة الحناوي إلى سعاد حسني.. حكاية الملحن الذي جمع عمالقة الفن في نوتة واحدة

شارك الان

 في زمنٍ ضجّت فيه الساحة الفنية بصخب "المهرجانات"، واكتسحت فيه موجات الإسفاف والابتذال عقول وقلوب الأجيال الجديدة، يبرز اسم الموسيقار العالمي هلكوت زاهير ليس كمجرد ملحن، بل كـ "ثائر فني" وقائد لمعركة استعادة الوعي.


بذكاء العباقرة ورؤية المخلصين، قرر زاهير أن يحارب "القبح" بـ "الجمال"، فلم يكتفِ برثاء زمن الفن الجميل، بل أعاد بعثه من جديد بأسلوبٍ عصري مذهل. لقد مدّ جسراً ذهبياً يربط بين عراقة التراث وتطلعات الشباب، حيث استطاع ببراعة فائقة أن ينفض الغبار عن الألحان الخالدة والأغاني التراثية، ليعيد صياغتها بأصوات شبابية واعدة، تمتلك القوة والنقاء، وتنبض بالحياة.


إن ما يفعله المايسترو اليوم هو عملية إنقاذ وطنية لجيل كامل كان على وشك الغرق في مستنقع الضجيج السمعي. هو لا يقدم موسيقى فحسب، بل يزرع "بذور الرقي" في وجدان الشباب العربي، محولاً آذانهم من مجرد مستقبلات للصوت إلى موازين دقيقة تميز بين الإبداع الحقيقي والابتذال الزائل. هلكوت زاهير اليوم هو السد المنيع الذي يحمي هويتنا الموسيقية، والمعلم الذي يعيد تعليم الشعوب لغة الروح التي لا تشيخ.


كما يُعتبر الموسيقار الكردي العالمي هلكوت زاهير قامة فنية استثنائية في المشهد الموسيقي المعاصر، ويرى الكثير من النقاد والمتابعين أن مشروعه الفني يتجاوز مجرد التلحين إلى كونه "حائط صد" فكري وثقافي، فبدلاً من ترك الساحة للأصوات التي تعتمد على "التريند" فقط، قام زاهير بتبني أصوات شابة تمتلك خامات قوية وتدريبها على غناء القصائد والألحان الصعبة. هذا "الإنقاذ" يمنح الشباب قدوات فنية حقيقية يمكن الاقتداء بها بعيداً عن صخب المهرجانات


ولأن محاربة الفن الهابط لا تكون بالمنع فقط، بل بتقديم البديل الأجمل. هذا ما فعله المايسترو هلكوت زاهير؛ إنه يقدم "مصل" فني يحصن أذن المستمع العربي ضد التلوث السمعي.

المايسترو هلكوت زاهير عُرف بذكائه في اختيار الأصوات التي تناسب ألحانه العميقة، وقد نجح في وضع بصمته الخاصة مع كبار نجوم العالم العربي، مما خلق حالة من التمازج الثقافي الفريد.


ومن أبرز المحطات والتعاونات التي جسدت هذا الفن الأصيل:
ميادة الحناوي (مطربة الجيل)
يُعد تعاون هلكوت زاهير مع ميادة الحناوي من أهم المحطات في مسيرته.

أغنية "كردستان": عمل ملحمي ضخم تغنت فيه ميادة بالحضارة الكردية، وأظهر زاهير من خلال اللحن قدرات صوتها التي تعودنا عليها في زمن العمالقة.

أغنية "أحبيني": وهي عمل رومانسي كلاسيكي أعاد للجمهور بريق الأغنية الطربية الطويلة.

سميرة سعيد (الديفا)
تعاون معها في أعمال أظهرت قدرتها على التجدد مع الحفاظ على الرقي. أغنية "أربيل": حيث قدمت الديفا عملاً مميزاً بروح عصرية وتوزيع موسيقي عالمي، مما ساهم في نشر الثقافة الموسيقية الكردية بلسان عربي مبدع.

ليلى غفران حيث كان له دور كبير في تقديم أعمال قوية للفنانة ليلى غفران، ومنها أغنية "قادير" التي لاقت صدى واسعاً، حيث استطاع زاهير استخراج طبقات صوتية عميقة لليلى غفران تتماشى مع قوة ألحانه.

ديانا حداد حيث تعاون معها في أغنية "ما نسيته"، وهي أغنية تميزت بلحن عاطفي شجي، أظهر فيها قدرته على صياغة جمل موسيقية تدخل القلب مباشرة دون تعقيد، مع الحفاظ على المعايير الفنية العالية.

لا نستطيع أن نغفل أبدا محطاته  الفنية التي قدمها بالتعاون مع الفنان المصري الكبير علي الحجار ..الخ


محطة مهمة جدا هي التعاون مع السندريلا سعاد حسني في لندن. في أغنية  الأغنية تحمل اسم "فاكر ولا ناكر"، وهي من كلمات الشاعر الكبير صلاح جاهين (توأم روح السندريلا). واختار هلكوت زاهير هذا النص تحديداً ليكون جسراً يربط سعاد بماضيها الفني العريق وبرؤية موسيقية حديثة، وبسبب الظروف الصحية للسندريلا، لم يتم التسجيل في استوديو احترافي في البداية. سجلت سعاد حسني بصوتها "البروفات" الأولية (الديمو) للأغنية مع المايسترو. كان من المفترض أن يتم تطوير العمل وتسجيله نهائياً، لكن رحيلها المفاجئ في عام 2001 حال دون ذلك.

تم إطلاق الأغنية لاحقاً كـ "هدية" لروح السندريلا ولجمهورها العريض واعتبر النقاد أن اللحن كان وفياً لروح سعاد حسني؛ حيث مزج بين "الدلع" السينمائي والشجن الإنساني.

لم يكتفِ زاهير بتلحين الأغنية، بل أعلن في لقاءات سابقة أنه يمتلك أسراراً وتسجيلات أخرى توثق ذكريات السندريلا ورغبتها في العودة للفن، مما يجعله ليس مجرد ملحن، بل حافظاً لتاريخ رموز الفن العربي.

كما عمل أيضاً مع الفنانة حسناء مطر و نسرين حميدان بالإضافة إلى المطرب الكبير فضل شاكر والمطربة ليال عبود والشحرورة صباح علاوة على الفنانة لمياء جمال والفنانة نورا رحال وديانا كرزون فضلا عن المطربات والمطربين الأكراد مثل المطرب ميرا علي و دينا و ليلي فريقي و مرزية فريقي و عبدالقهار زاخوي و عمار الكوفي وبرواس حسين وتارا رسول دلنيا رزازي و ناسر رزازي وميكايل و أيوب علي و به يوه ند جاف، عدنان تيمور و ادريس سالح و هاوكار سابر و لوران محمد  و ئیلایدە مەتین، باخان و چوپي فتاح و لوكه زاهير و دانا غني، وأيضاً المطربة العراقية شانيا حيث لحن لها أغاني كردية وعربية، فضلاً عن نجلاء فيلي و شيرينا خاني  بروا ارسلان.


إن هذه التوليفة من التعاونات تؤكد قدرة زاهير على التلون الموسيقي، والتكيف مع خامات صوتية مختلفة، وصناعة الهوية اللحنية لكل فنان عمل معه.


لقد ترك هلكوت زاهير بصمة تاريخية خالدة في المشهد الفني والوطني العراقي من خلال تقديمه اللحن الرسمي الجديد للنشيد الوطني، بالتعاون مع الشاعر كريم العراقي.


شكّل التعاون الوثيق بين هلكوت زاهير والموسيقار المصري يحيى الموجي -الذي قام بتوزيع أغلب ألحانه- محطة مفصلية ومهمة جداً في مسيرة زاهير الفنية. كما أثرى مشواره الفني أيضاً إشراف الموسيقار كاوه شيخ على جميع أعماله من خلال الهندسة الصوتية، مما ضمن جودة وإتقان جميع إصداراته، وأيضاً لا يمكن إغفال تعاوناته مع المخرج فادي حداد التي تعد من أهم الأعمال الوطنية والتاريخية.

 ينسب المايسترو هلكوت زاهير دائمًا الفضل لأصحابه فيعترف دائما بفضل أستاذه الأول الذي علمه الموسيقى فريد عيسى الذي تتلمذ على يده منذ أن كان في الخامسة من عمره


يبتعد تماماً هلكوت زاهير عن الكلمات السطحية، ويختار نصوصاً تحمل معانٍ إنسانية ووطنية وعاطفية راقية، كما استطاع جعل كبار المطربين العرب يغنون للجمال والقيم الإنسانية في المنطقة الكردية، مما جعله سفيراً للنوايا الحسنة عبر الموسيقى.

نال المايسترو هلكوت زاهير سلسلة طويلة من الجوائز والتكريمات التي تعكس حجم تأثيره في الموسيقى العربية والعالمية. مسيرته لم تكن مجرد ألحان، بل كانت رحلة اعتراف دولي بجودة ما يقدمه.

إليك أبرز الجوائز والتكريمات التي حصل عليها:

الجوائز والألقاب الرسمية
جائزة أفضل ملحن في الشرق الأوسط (2012): حصل عليها في العاصمة التركية إسطنبول (Aro-Istanbul)، حيث تم اختياره ضمن أفضل 5 موسيقيين عالميين من بين 50 مرشحاً.

جائزة الأمم المتحدة للفنون: نال تكريماً رفيعاً كأفضل فنان موسيقي في منطقة الشرق الأوسط، تقديراً لدوره في الارتقاء بالموسيقى وتصديرها عالمياً.

جائزة "أفضل ملحن في الوطن العربي" (2024): تم تكريمه في القاهرة تقديراً لإنتاجه الغزير والمتميز الذي تجاوز حدود الجغرافيا.

لقب "شيخ الملحنين" (2022) و"أيقونة التلحين" (2023): منحت له من قبل مؤسسة سوسن العالمية لدورتين متتاليتين.

جائزة "الجندي المجهول" في هنغاريا: وهي جائزة دولية تعكس وصول فنه إلى أوروبا.
جائزة "العنقود الذهبي" في العراق: تقديراً لإبداعه وتميزه في الساحة الموسيقية العراقية والكردية.


تم تكريمه تحت مظلة الأمم المتحدة في بغداد من قبل الدكتور محمد الحسان، برفقة المطربة لمياء جمال والمطرب ميرا علي.

نال تكريمًا خاصًا من مهرجان "عيون" في نفس العام، حيث حملت الدورة اسمه تكريمًا لمسيرته الفنية.

كُرم أيضاً في ملتقى التميز والإبداع الفني في مصر.


سطر زاهير ألحانًا خالدة لنجوم أثرت في تاريخ الأغنية العربية، مما أضاف إلى رصيده عمقًا وتنوعًا بين الطرب الأصيل والأغنية العصرية، ولم يكتفِ بالتعاون مع الأسماء المؤسسة، بل مدّ جسور الإبداع لدعم الأصوات الجديدة والمميزة مساهماً بذلك في صقل مسيرتهم وإثراء المشهد الغنائي بلمساته المتفردة.


التكريمات المعنوية والاحتفالية
تكريم دار الأوبرا المصرية: كُرم في هذا الصرح العريق كأحد أبرز الملحنين الذين أثروا المكتبة الموسيقية العربية.
مهرجان عيون للإبداع: تم تكريمه في بغداد، وحملت إحدى دورات المهرجان اسمه تقديراً لمسيرته، فضلاً عن تكريمه بجائزة العنقاء الذهبي حيث يعد المايسترو هلكوت زاهير أول عراقي كردي يحصل عليها بالعراق وكوردستان.


تكريم "جائزة السندريلا": كرمته منظمة الأمم المتحدة للفنون في القاهرة عن عمله مع الراحلة سعاد حسني، كونه آخر من لحن لها أغنية "فاكر ولا ناكر".

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image